السيد محمد حسين فضل الله
29
من وحي القرآن
منهم في بعض الحالات . قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ فأودعكم سطح الأرض عندما خلقكم فيها ، ومهّد لكم سبلها ومكّنكم من خيراتها ، وحمّلكم مسؤولية عمرانها ، ووجهكم إلى كل مواقع الخير فيها ، وحذّركم من كل مواقع الشرّ فيها ، وأرادكم أن تعبدوه في وحدانيته ، وأن تطيعوا رسله ، وأن تجعلوا من وجودكم فيها الوسيلة التي تقترب بكم من اللّه ، لأن مسألة التفاعل المادي بينكم وبين الأرض وما فيها وما عليها ، لا بد من أن يتحوّل إلى نوع من الخضوع المادي للّه في الأعمال المتصلة بالروح في ما تمارسونه من الحركة الواعية المنفتحة على اللّه ، في آفاق الحقيقة الوجودية الأخرى التي تنفتح على الوجود الآخر في يوم القيامة عندما يبعثكم اللّه إليه بعد موتكم ، وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ لتواجهوا الحساب عنده وتحصلوا على نتائج المسؤولية بين يديه ، في ما عملتموه من خير أو شرّ . وإذا كان اللّه يطلب من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقول لهم عن بعض حقائق الحياة التي تطلّ على بعض حقائق العقيدة ، وهي توحيد اللّه ، فإن اللّه يحدثنا عما كانوا يقولونه ويثيرونه من أسئلة للتشويش على الرسول ، وكيف كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يجيبهم عن ذلك من دون إحراج أو انفعال . ويقولون متى هذا الوعد وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في سؤال للنبي وللمؤمنين معه ، عندما كانوا يحدثونهم عن يوم القيامة ، وعن المسؤولية التي تنتظرهم نتائجها